أمير بابكر عبد الله
لم يكن الأسد واللبوة يعلمان أن الخرطوم ستغدو
مدينة طاردة، ولا أن الحرب التي هجّرت ملايين البشر ستطالهما هما أيضًا. فمع تصاعد
المعارك في العاصمة، أُجبر الحيوانان، إلى جانب عشرات الحيوانات البرية الأخرى،
على مغادرة موقعهما في إجلاء اضطراري، على مغادرة موقعهما في إجلاء اضطراري، ليبدآ
رحلة نزوح غير مسبوقة من الخرطوم إلى مدني، ثم إلى كسلا، هربًا من العنف ذاته الذي
دفع السكان إلى الفرار من بيوتهم.
فكما نزح الناس من مدينة إلى أخرى بحثًا عن
النجاة، نزحت الحيوانات البرية قسرًا، بلا خيار ولا صوت، محمولة على شاحنات أو
محاصرة في أقفاص مؤقتة، تدفع ثمن صراع لم تكن طرفًا فيه. الحرب، في السودان، لم
تكتفِ بإفراغ القرى والمدن من سكانها، بل أعادت رسم خرائط الحياة البرية نفسها.
كيف بدأت القصة؟